ابن ميمون
83
دلالة الحائرين
التي لا ينبغي الكلام فيها إلا برءوس الفواصل « 1047 » ، كما ذكرنا ومع الشخص الموصوف أيضا . اما نفى التجسيم ورفع الشبهية والانفعالات عنه ، فامر ينبغي التصريح به وتبيينه لكل أحد بحسبه ، وتقليده للاصاغر والنسوان والبله والناقصى الفطرة كما يقولون : إنه واحد إنه قديم وان لا يعبد سواه ، لأن لا توحيد الا برفع الجسمانية إذ الجسم ليس بواحد ، بل مركب من مادة وصورة ، اثنين بالحد ، وهو أيضا منقسم ، قابل للتجزية « 1048 » . فإذا قبلوا ذلك وألفوه وربّوا عليه وكبروا وتحيّروا في نصوص الكتب النبوية بيّن لهم معناها ، وأنهضوا / لتأويلها ، ونبّهوا على اشتراك الأسماء واستعاراتها التي ضمنتها هذه المقالة ، حتى يسلم لهم صحة الاعتقاد في وحدانية اللّه وفي تصديق الكتب النبوية . ومن نبا ذهنه عن فهم تأويل النصوص وفهم الاتفاق في الاسم مع الاختلاف في المعنى . قيل له هذا النص يفهم تأويله أهل العلم ، لكنك أنت تعلم أن اللّه عز وجل ليس بجسم ، ولا ينفعل ، لأن الانفعال تغير ؛ وهو تعالى لا يلحقه تغيّر ، ولا يشبه شيئا من كل ما سواه ، ولا يجمعه مع شيء منها حد من الحدود أصلا . وإن هذا الكلام النبوي حق ، وله تأويل ويوقف معه عند هذا القدر . ولا ينبغي ان يقرّ أحد على اعتقاد تجسيم أو على اعتقاد لاحق من لواحق الأجسام ، الا ما يقرّ على اعتقاد عدم « 1049 » الاله أو الشرك به أو عباده من دونه « 1050 » . فصل لو [ 36 ] [ في : معنى غضب اللّه ورضائه ] سأبين لك عند كلامي في الصفات على اى جهة قيل : إن اللّه يرضيه الامر الكذا أو يسخطه أو يغضبه الّذي بذلك المعنى . يقال في أشخاص من الناس ، إن اللّه رضى عنهم أو غضب عليهم أو سخط عليهم « 1051 » . وليس هذا المعنى هو غرض هذا الفصل ، بل غرضه ما أقول فيه .
--> ( 1047 ) : ا ، براشى هفرقيم : ت ج ( 1048 ) للتجزية : ج ، التجزية : ت ( 1049 ) عدم : ت ، ضد : ج ( 1050 ) من دونه : ت ج ، من سواه : ن ( 1051 ) عليهم : ج ، - : ت